الشيخ الجواهري
335
جواهر الكلام
منا ، مع احتمال كون مراده أنه قد كان ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام لو أراده ، إلا أن التقية جعلت الحكم كذلك كما استفاضت به النصوص ، ففي خبر عبد الله بن سليمان ( 1 ) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم ، فقال : إن دار الشرك يحل ما فيها ، وأن دار الاسلام لا يحل ما فيها ، فقال : إن عليا عليه السلام إنما من عليهم كما من رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل مكة ، وإنما ترك علي عليه اسلام لأنه كان يعلم أنه سيكون له شيعة ، وأن دولة الباطل ستظهر عليهم ، فأراد أن يقتدى به في شيعته ، وقد رأيتم آثار ذلك هو ذا سائر في الناس سيرة علي عليه السلام ، ولو قتل علي عليه السلام أهل البصرة جميعا واتخذ أموالهم لكان ذلك له حلالا ، لكنه من عليهم ليمن على شيعته من بعده " وخبر زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " لولا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما ، ثم قال : والله لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس " وخبر أبي بكر الحضرمي ( 3 ) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لسيرة علي عليه السلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس ، إنه علم أن للقوم دولة ، فلو سباهم لسبيت شيعته ، قلت فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته ، قال : لا إن عليا سار فيهم بالمن لما علم من دولتهم ، وإن القائم عليه السلام يسير فيهم بخلاف تلك السيرة ، لأنه لا دولة لهم " وخبر الحسن بن هارون بياع الأنماط ( 4 ) قال : " كنت عند أبي عبد الله
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 25 من أبواب جهاد العدو الحديث 6 - 8 - 1 - 3 . ( 2 ) الوسائل - الباب 25 من أبواب جهاد العدو الحديث 6 - 8 - 1 - 3 . ( 3 ) الوسائل - الباب 25 من أبواب جهاد العدو الحديث 6 - 8 - 1 - 3 . ( 4 ) الوسائل - الباب 25 من أبواب جهاد العدو الحديث 6 - 8 - 1 - 3 .